محمود شهابي
11
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
فلو فرض فيها اختلاف من حيث العلّيّه والمعلوليّة والتّقدّم والتّاخّر ، إلى غير ذلك من الاختلافات ، فلا بدّ وأن تكون ذاك الاختلاف بتمام الذّات إذ لا مهيّة لها فلا تركّب فيها فتكون حقائق بسيطة متبائنة كما يكون الامر كذلك في الأجناس العالية ويكون لفظ « الوجود » مشتركا لفظيّا يطلق على ما لا تعدّ ولا تحصى من الوجودات ، المختلفة المتبائنة بالحقيقة ، ويكون بالمفهوم مثار الكثرة والفرقة كالمهيّة وفي ذاك الافتراض من المفاسد ما لا يخفى : اهمّها انسداد باب عرفان الحقّ وانسداد باب العلّيّة والمعلوليّة وتحقّق الواسطة بين الوجود والعدم ، بداهة عدم قابليّة المبائن ان يكون آية للمبائن وعدم امكان كون الظّلمة مرآة للنّور بل وعدم امكان كون العدم مجلاة للوجود ، ولعدم السّنخيّة بل ولا الاولويّة ، ولعدم كون الوجود فيها بمعنى واحد . على أن كون الوجود في الكلّ بمعنى واحد ، امر ظاهر وجدانىّ لا يحتاج إلى البرهان عند من لا يتّهم الوجدان . واما بين الماهية والوجود ، بان تكون المهيّة علّة للوجود ، فلاستحالة تأثير ما ليس له حظّ من الوجود ، في الوجود بالوجود . هذا مع لزوم التّقدّم الوجودىّ ، الّذى لا يعقل تحقّقه هنا الّا على وجه دائر أو على نحو التّسلسل الباطل ، ومع فقدان السّنخيّة ، الّتى لولاها لجاز تأثير كلّ شيئى في كلّ شيئى . واما بين الوجود والماهية ، بان يكون الوجود علّة فلعدم وجود تقدّم هناك ولا سنخيّة بل ولا اولويّة فتدبر جيّدا . وبالجملة لا سبيل في ما يسلك فيه العقل إلى استيساغ القول باصالتهما جميعا : المهيّة والوجود . ولهذا لم يقل بها أحد من الحكماء بل أحد ممّن عرف المراد منهما وعرف المفاد من « الاصالة » لهما . وما نسب إلى الشّيخ البارع الأحسائي ، ره ، من القول باصالتهما فهو من هذا - الباب ، اى باب عدم معرفة المصطلح وعدم فهم المراد كما في موارد أخر على مامرّ ، ويحتمل ان يكون له اصطلاح خاصّ للمهيّة والوجود وللأصالة كما ببالي من مطالعة